العلامة المجلسي

238

بحار الأنوار

ثم إن العبد لما كان مأمورا بملاحظة الأسباب وعدم الاعتماد عليها والتوكل على الله قال أولا ما يلزمه من الحزم والتدبير ، ثم تبرأ عن الاعتماد على الأسباب بقوله : " وما أغنى عنكم من الله من شئ " ثم إنه تعالى صدقه على ما ذكره من عدم الاعتماد على الأسباب بقوله تعالى : " ولما دخلوا من حيث أمرهم أبوهم " أي من أبواب متفرقة في البلد " ما كان يغني عنهم " رأي يعقوب واتباعهم له " من الله من شئ " مما قضاه عليهم كما قال يعقوب ، فاخذ بنيامين بوجدان الصواع في رحله ، وتضاعفت المصيبة على يعقوب " إلا حاجة في نفس يعقوب " استثناء منقطع ، أي ولكن حاجة في نفسه ، يعني شفقته عليهم وخوفه من أن يعانوا أو غير ذلك مما مر " قضاها " أي أظهرها ووصى بها " وإنه لذو علم لما علمناه " بالوحي ونصب الحجج ولذلك قال : " وما أغنى عنكم من الله من شئ " ولم يغتر بتدبيره " ولكن أكثر الناس لا يعلمون " أسرار القدر . ( 1 ) 9 - تفسير علي بن إبراهيم : فخرجوا وخرج معهم بنيامين ، وكان لا يؤاكلهم ولا يجالسهم ولا يكلمهم فلما وافوا مصر دخلوا على يوسف وسلموا فنظر يوسف إلى أخيه فعرفه فجلس منهم بالبعيد ، ( 2 ) فقال يوسف : أنت أخوهم ؟ قال : نعم ، قال : فلم لا تجلس معهم ؟ قال : لأنهم أخرجوا أخي من أبي وأمي ثم رجعوا ولم يردوه وزعموا أن الذئب أكله فآليت على نفسي أن لا أجتمع معهم على أمر ما دمت حيا ، قال : فهل تزوجت ؟ قال : بلى ، قال : فولد لك ولد ؟ قال : بلى ، قال : كم ولد لك ؟ ( 3 ) قال : ثلاثة بنين ، قال : فما سميتهم ؟ قال : سميت واحدا منهم الذئب ، وواحدا القميص ، وواحدا الدم ، قال : وكيف اخترت هذه الأسماء ؟ قال : لئلا أنسى أخي ، كلما دعوت واحدا من ولدي ( 4 ) ذكرت أخي ، قال يوسف لهم : أخرجوا وحبس بنيامين ، فلما خرجوا من عنده قال يوسف لأخيه : " أنا أخوك " يوسف " فلا تبتئس بما كانوا يعملون " ثم قال له : أنا أحب أن تكون عندي ، فقال : لا يدعوني إخوتي فإن أبي قد أخذ عليهم عهد الله وميثاقه أن يردوني إليه ، قال : فأنا أحتال بحيلة فلا تنكر

--> ( 1 ) أنوار التنزيل 1 : 233 و 234 . وفيه : سر القدر وانه لا يغنى عنه الحذر . م ( 2 ) في نسخة وفى المصدر : فجلس منهم بالبعد . ( 3 ) " : كم ولدك ؟ ( 4 ) " : كلما دعوت واحدا من أولادي .